سورة الحجر
القول في تأويل قوله تعالى: والجان خلقناه من قبل من نار السموم يقول تعالى ذكره: والجان، وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل له جان وعني بالجان ههنا: إبليس أبا الجن، يقول تعالى ذكره: وإبليس خلقناه من قبل الإنسان من نار السموم، كما:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: «هَذِهِ السَّمُومُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا الْجَانُّ» قَالَ: وَتَلَا: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27] \" وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَرُورُ [ص: 65] بِالنَّهَارِ، وَالسَّمُومُ بِاللَّيْلِ، يُقَالُ: سَمَّ يَوْمُنَا يَسَمُّ سَمُومًا"