سورة الحجر
القول في تأويل قوله تعالى: والجان خلقناه من قبل من نار السموم يقول تعالى ذكره: والجان، وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل له جان وعني بالجان ههنا: إبليس أبا الجن، يقول تعالى ذكره: وإبليس خلقناه من قبل الإنسان من نار السموم، كما:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثني عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْجِنِّ مَا هُمْ، وَهَلْ يَأْكُلُونَ أَوْ يَشْرَبُونَ، أَوْ يَمُوتُونَ، أَوْ يَتَنَاكَحُونَ؟ قَالَ: «هُمْ أَجْنَاسٌ، فَأَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ، وَلَا يَشْرَبُونَ، وَلَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَتَوَالَدُونَ، وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَيَتَنَاكَحُونَ، وَيَمُوتُونَ، وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي مِنْهَا السَّعَالِي وَالْغُولُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ»