وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَمِمَّنْ سَعَى فِي خَرَابِ مَسَاجِدِ اللَّهِ. فَ «سَعَى» إِذًا عَطْفٌ عَلَى «مَنَعَ» . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَنِ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] وَأَيُّ الْمَسَاجِدِ هِيَ؟ قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِينَ مَنَعُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ هُمُ النَّصَارَى؛ وَالْمَسْجِدُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ"