سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون اختلفت القراء في قراءة: أولم يروا بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين (أولم تروا) بالتاء على الخطاب. وأولى
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} «مَا خَلَقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَنْ يَمِينِهِ وَشَمَائِلِهِ، فَلَفْظُ» مَا \" لَفْظٌ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ، قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ كَانَ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ظِلًّا؟ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ دَلِيلًا، وَقَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ظِلَالَ الْأَشْيَاءِ هِيَ الَّتِي تَسْجُدُ، وَسُجُودُهَا: مَيَلَانُهَا وَدَوَرَانُهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، وَنَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: سَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ، وَسَجَدَ الْبَعِيرُ وَأُسْجِدَ: إِذَا أُمِيلَ لِلرُّكُوبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى السُّجُودِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ"