سورة النحل
وأما قوله: مما في بطونه وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء في البطون موحدة، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا، فكان بعض نحويي الكوفة يقول: النعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعا جمعان، فرد الكلام في قوله: مما في بطونه إلى التذكير مرادا به معنى
جَبْهَتَهُ أَوِ الْخَرَاةِ وَالْكَتَدْ
بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ ... وَطَابَ أَلْبَانُ اللِّقَاحِ فَبَرَدْ
وَيَقُولُ: رَجَعَ بِقَوْلِهِ: «فَبَرَدْ» إِلَى مَعْنَى اللَّبَنِ، لِأَنَّ اللَّبَنَ وَالْأَلْبَانَ تَكُونُ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي تَذْكِيرِ النَّعَمِ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
أَكُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهْ ... يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وَتَنْتِجُونَهْ
فَذَكَّرَ النَّعَمَ وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّمَا قَالَ: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] لِأَنَّهُ أَرَادَ: مِمَّا فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا، وَيُنْشِدُ فِي ذَلِكَ رَجَزًا لِبَعْضِهِمْ:"