سورة النحل
وأما قوله: مما في بطونه وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء في البطون موحدة، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا، فكان بعض نحويي الكوفة يقول: النعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعا جمعان، فرد الكلام في قوله: مما في بطونه إلى التذكير مرادا به معنى
مِثْلُ الْفِرَاخِ نُتِّفَتْ حَوَاصِلُهْ وَقَوْلُ الْأَسْوَدِ بْنِ يُعْفُرَ:
[البحر الكامل]
إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلَاهُمَا ... يُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي
فَقَالَ: «كِلَاهُمَا» ، وَلَمْ يَقُلْ: «كِلْتَاهُمَا» ، وَقَوْلُ الصِّلْتَانِ الْعَبْدِيِّ:
[البحر الكامل]
إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءَةَ ضُمِّنَا ... قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الطويل]
وَعَفْرَاءُ أَدْنَى النَّاسِ مِنِّي مَوَدَّةً ... وَعَفْرَاءُ عَنِّي الْمُعْرِضُ الْمُتَوَانِي
وَلَمْ يَقُلِ: الْمُعْرِضَةُ الْمُتَوَانِيَةُ، وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الطويل]
إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِغِبْطَةٍ ... وَإِذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ
وَيَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الشَّيْءِ وَهَذَا الشَّخْصِ وَالسَّوَادِ، وَمَا"