سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا، إن في ذلك لآية لقوم يعقلون يقول تعالى ذكره: ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا مع ما نسقيكم من بطون الأنعام من
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] «وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُسَمُّونَ الْخَمْرَ سَكَرًا، وَكَانُوا يَشْرَبُونَهَا» ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَرَّ رِجَالٌ بِوَادِي السَّكْرَانِ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ، إِذَا تَلَقَّوْا مُسَافِرِيهِمْ إِذَا جَاءُوا مِنَ الشَّامِ، وَانْطَلَقُوا مَعَهُمْ يُشَيِّعُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا وَادِي السَّكْرَانِ ثُمَّ يَرْجِعُوا مِنْهُ، ثُمَّ سَمَّاهَا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَمْرَ حِينَ حُرِّمَتْ» ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا الْخَمْرُ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَبَشَةَ يُسَمُّونَ الْخَلَّ السَّكَرَ، قَوْلُهُ: {وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] يَعْنِي بِذَلِكَ: الْحَلَالَ، التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ، وَمَا كَانَ حَلَالًا لَا يُسْكِرُ \". وَقَالَ آخَرُونَ: السَّكَرُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ بِخَمْرٍ، وَقَالُوا: هُوَ نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّ وَصَارَ يُسْكِرُ شَارِبَهُ"