سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون. فلا تضربوا لله الأمثال، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه أوثانا لا تملك لهم رزقا من السماوات،
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ. فَلَا تَضْرِبُوا للَّهِ الْأَمْثَالَ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَعْبُدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ دُونِهِ أَوْثَانًا لَا تَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ، لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى إِنْزَالِ قَطْرٍ مِنْهَا لِإِحْيَاءِ مَوَتَانِ الْأَرَضِينَ {وَالْأَرْضِ} [البقرة: 33] يَقُولُ: وَلَا تَمْلِكُ لَهُمْ أَيْضًا رِزْقًا مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِهَا وَثِمَارِهَا لَهُمْ وَلَا شَيْئًا مِمَّا عَدَّدَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [الأعراف: 192] يَقُولُ: وَلَا تَمْلِكُ أَوْثَانُهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، بَلْ هِيَ وَجَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ للَّهِ مِلْكٌ، {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [الأعراف: 192] يَقُولُ: وَلَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَضْرِبُوا للَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحل: 74] يَقُولُ: فَلَا تُمَثِّلُوا للَّهِ الْأَمْثَالَ، وَلَا تُشَبِّهُوا لَهُ الْأَشْبَاهَ، فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شِبْهَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ