سورة النحل
وأما قوله: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبي صلى الله عليه وسلم، عرفوا نبوته ثم جحدوها وكذبوه
كِلْتَاهُمَا خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّا بُعِثَ بِهِ، فَأَوْلَى مَا بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى انْصِرَافِهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَعَمَّا بَعْدَهُ فَالَّذِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} وَمَا بَعْدَهُ: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [النحل: 84] وَهُوَ رَسُولُهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ بِكَ، ثُمَّ يُنْكِرُونَكَ وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتِكَ {وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل: 83] يَقُولُ: وَأَكْثَرُ قَوْمِكَ الْجَاحِدُونَ نُبُوَّتَكَ، لَا الْمُقِرُّونَ بِهَا