سورة الفاتحة
وقوله صراط الذين أنعمت عليهم إبانة عن الصراط المستقيم، أي الصراط هو إذ كان كل طريق من طرق الحق صراطا مستقيما؟ فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، بطاعتك وعبادتك من ملائكتك، وأنبيائك،
عَلَيْهِمْ، بِطَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ، وَأَنْبِيَائِكَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ. وَذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَنْزِيلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 67] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالَّذِي أُمِرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ رَبَّهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ لِلطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، هِيَ الْهِدَايَةُ لِلطَّرِيقِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ. وَذَلِكَ الطَّرِيقُ هُوَ طَرِيقُ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ، وَوَعَدَ مَنْ سَلَكَهُ فَاسْتَقَامَ فِيهِ طَائِعًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يُورِدَهُ مَوَارِدَهُمْ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ