سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان معلم خير يأتم به أهل الهدى قانتا يقول: مطيعا لله حنيفا يقول: مستقيما على دين
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ [ص: 397] فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [النحل: 120] ، فَقَالَ: \"" إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا، قَالَ: فَأَعَادُوا، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: \"" أَتَدْرُونَ مَا الْأُمَّةُ؟ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ \"" وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأُمَّةِ وَوُجُوهِهَا وَمَعْنَى الْقَانِتِ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"