سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] قَالَ: \" أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَعْفُوا عَنِ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ رِجَالٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَنَا لَانْتَصَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] وَاصْبِرْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَا تَكُنْ فِي ضِيقٍ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ، وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذَا وَأَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ، فَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ \"". وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُعْنَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِمَا أَنَّ مَنْ ظُلِمَ بِظُلَامَةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنَالَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ أَكْثَرَ مِمَّا نَالَ الظَّالِمُ مِنْهُ، وَقَالُوا: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ"