سورة الإسراء
وأما قوله: من المسجد الحرام فإنه اختلف فيه وفي معناه، فقال بعضهم: يعني من الحرم، وقال: الحرم كله مسجد. وقد بينا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا. وقال: وقد ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان نائما في بيت أم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَذِكْرُ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَصْحِيحِهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى الْبُرَاقِ، وَهِيَ دَابَّةُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي كَانَ يَزُورُ عَلَيْهَا الْبَيْتَ الْحَرَامَ، يَقَعُ حَافِرُهَا مَوْضِعَ طَرَفِهَا، قَالَ: فَمَرَّتْ بِعِيرٍ مِنْ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ بِوَادٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ، فَنَفَرَتِ الْعِيرُ، وَفِيهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ: سَوْدَاءُ، وَزَرْقَاءُ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيلِيَاءَ فَأُتِيَ بِقَدَحَيْنِ: قَدَحِ خَمْرٍ، وَقَدَحِ لَبَنٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحَ اللَّبَنِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرَئِيلُ: هُدِيتَ إِلَى الْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ قَدَحَ الْخَمْرِ غَوَتْ أُمَّتُكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ هُنَاكَ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى، فَنَعَتَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «فَأَمَّا مُوسَى فَضَرْبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَأَمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، فَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ» ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَ قُرَيْشًا أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَارْتَدَّ نَاسٌ كَثِيرٌ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا، [ص: 422] قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَفَتَشْهَدُ أَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فَمَثَّلَ اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ»"