سورة الإسراء
قوله: ومن قتل مظلوما يقول: ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلا بحق فقد جعلنا لوليه سلطانا يقول: فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية. وقد اختلف
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] وَهُوَ الْقَوَدُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ: أَنَّ السُّلْطَانَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، مِنْ أَنَّ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْقَتْلُ إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ الْعَفْوَ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «أَلَا وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ» وَقَدْ بَيَّنْتُ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا: كِتَابِ الْجِرَاحِ