سورة الفاتحة
وقوله صراط الذين أنعمت عليهم إبانة عن الصراط المستقيم، أي الصراط هو إذ كان كل طريق من طرق الحق صراطا مستقيما؟ فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، بطاعتك وعبادتك من ملائكتك، وأنبيائك،
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: \" {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] قَالَ: النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَنَالُهَا الْمُطِيعُونَ إِلَّا بِإِنْعَامِ اللَّهِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ لَهَا. أَوَلَا يَسْمَعُونَهُ يَقُولُ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] فَأَضَافَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنِ اهْتِدَاءٍ وَطَاعَةٍ وَعِبَادَةٍ إِلَى أَنَّهُ إِنْعَامٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيْنَ تَمَامُ هَذَا الْخَبَرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لِآخَرَ: أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، مُقْتَضٍ الْخَبَرَ عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، فَأَيْنَ ذَلِكَ الْخَبَرُ فِي قَوْلِهِ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] وَمَا تِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ اجْتِزَاءِ الْعَرَبِ فِي"