الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
[ص: 635] الْأَوَّلُونَ} [الإسراء: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا مَنَعَنَا يَا مُحَمَّدُ أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ الَّتِي سَأَلَهَا قَوْمُكَ، إِلَّا أَنْ كَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ، سَأَلُوا ذَلِكَ مِثْلَ سُؤَالِهِمْ، فَلَمَّا آتَاهُمْ مَا سَأَلُوا مِنْهُ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَلَمْ يُصَدِّقُوا مَعَ مَجِيءِ الْآيَاتِ، فَعُوجِلُوا فَلَمْ نُرْسِلْ إِلَى قَوْمِكَ بِالْآيَاتِ، لَأَنَّا لَوْ أَرْسَلْنَا بِهَا إِلَيْهَا، فَكَذَّبُوا بِهَا سَلَكْنَا فِي تَعْجِيلِ الْعَذَابِ لَهُمْ مَسْلَكَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"