سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجيناه من رب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البر، وغير ذلك من نعمنا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] قَالَ: تَبَاعَدَ مِنَّا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى تَصْيِيرِ الْهَمْزَةِ فِي نَأَى قَبْلَ الْأَلِفِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَبِهَا نَقْرَأُ. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَأُ ذَلِكَ (وَنَاءَ) فَيَصِيرُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لُغَةً جَائِزَةً قَدْ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِهِمْ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ الْهَمْزَ فِي مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ مُؤَخَّرٌ، وَتَأْخِيرِهِمُوهُ فِي مَوْضِعٍ هُوَ مُقَدَّمٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الخفيف]
أَعْلَامٌ يُقَلِّلُ رَاءَ رُؤْيَا ... فَهْوَ يَهْذِي بِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ
[ص: 65] وَكَمَا قَالَ آبَارٌ وَهِيَ أَبَآرٌ، فَقَدَّمُوا الْهَمْزَةَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ اللُّغَةُ الْجُودَى، بَلِ الْأُخْرَى هِيَ الْفَصِيحَةُ"