سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا يقول جل ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُودُ بْنُ سَيْحَانَ، وَعُمَرُ بْنُ أَصَانَ، وَبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، وَعُزَيْزُ بْنُ أَبِي عُزَيْزٍ، وَسَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّا لَا نَرَاهُ مُتَنَاسِقًا كَمَا تَنَاسَقُ التَّوْرَاةُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مَا جَاءُوا بِهِ» فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَهُمْ جَمِيعًا: فِنْحَاصٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَشِيعُ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَسَمَوْأَلُ بْنُ زَيْدٍ، وَجَبَلُ بْنُ عَمْرٍو: يَا مُحَمَّدُ مَا يُعَلِّمُكَ هَذَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ» فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ لِرَسُولِهِ إِذَا بَعَثَهُ مَا شَاءَ، وَيَقْدِرُ مِنْهُ عَلَى مَا أَرَادَ، فَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ وَنَعْرِفُهُ، وَإِلَّا جِئْنَاكَ بِمِثْلِ مَا تَأْتِي بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ وَفِيمَا قَالُوا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]