سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: قال لا ينال عهدي الظالمين هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير، وهو من الله جل ثناؤه جواب لما توهم في مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمة مثله، فأخبر أنه فاعل ذلك إلا بمن كان من أهل الظلم منهم
كَالَّذِي حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" فِي قَوْلِهِ: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذُرِّيَّتِكَ ظَالِمُونَ \"" وَأَمَّا نَصْبُ الظَّالِمِينَ، فَلِأَنَّ الْعَهْدَ هُوَ الَّذِي لَا يَنَالُ الظَّالِمِينَ. وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمُونَ) بِمَعْنَى أَنَّ الظَّالِمِينَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَنَالُونَ عَهْدَ اللَّهِ. وَإِنَّمَا جَازَ الرَّفْعُ فِي الظَّالِمِينَ وَالنَّصْبُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَهْدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا نَالَ الْمَرْءَ فَقَدْ نَالَهُ الْمَرْءُ، كَمَا يُقَالُ: نَالَنِي خَيْرُ فُلَانٍ وَنِلْتُ خَيْرَهُ، فَيُوَجِّهُ الْفِعْلَ مَرَّةً إِلَى الْخَيْرِ وَمَرَّةً إِلَى نَفْسِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْمِ فِيمَا مَضَى فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ"