سورة الكهف
وقوله: وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا يقول عز ذكره: وإنما لمخربوها بعد عمارتناها بما جعلنا عليها من الزينة، فمصيروها صعيدا جرزا لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس. وقد قيل: إنه أريد بالصعيد في هذا الموضع: المستوي بوجه الأرض، وذلك هو شبيه بمعنى قولنا
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف: 8] قَالَ: الْجُرُزُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: {أَوْلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا} [السجدة: 27] قَالَ: وَالْجُرُزُ: لَا شَيْءَ فِيهَا، لَا نَبَاتَ وَلَا مَنْفَعَةَ. وَالصَّعِيدُ: الْمُسْتَوِي. وَقَرَأَ: {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} [طه: 107] قَالَ: مُسْتَوِيَةً: يُقَالُ: جَرَزَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُوزَةٌ، وَجَرَزَهَا الْجَرَادُ وَالنَّعَمُ، وَأَرَضُونَ أَجْرَازٌ: إِذَا كَانَتْ لَا شَيْءَ فِيهَا. وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ: جُرُزٌ، وَسِنُونَ أَجْرَازٌ لِجُدُوبِهَا وَيُبْسِهَا وَقِلَّةِ أَمْطَارِهَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
قَدْ جَرَفَتْهُنَّ السِّنُونَ الْأَجْرَازُ
[ص: 155] يُقَالُ: أَجْرَزَ الْقَوْمُ: إِذَا صَارَتْ أَرْضُهُمْ جُرُزًا، وَجَرَزُوا هُمْ أَرْضَهُمْ: إِذَا أَكَلُوا نَبَاتَهَا كُلَّهُ"