سورة الكهف
وقوله: فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة يعني مدينتهم التي خرجوا منها هرابا، التي تسمى أفسوس فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ذكر أنهم هبوا من رقدتهم جياعا، فلذلك طلبوا الطعام
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَبْنَاءَ مُلُوكِ الرُّومِ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، فَتَعَوَّذُوا بِدِينِهِمْ، وَاعْتَزَلُوا قَوْمَهُمْ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْكَهْفِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِمْ، فَلَبِثُوا دَهْرًا طَوِيلًا، حَتَّى هَلَكَتْ أُمَّتُهُمْ، وَجَاءَتْ أُمَّةٌ مَسْلَمَةٌ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ مُسْلِمًا، فَاخْتَلَفُوا فِي الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَبْعَثُ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ جَمِيعًا، وَقَالَ قَائِلٌ: يَبْعَثُ الرُّوحَ، فَأَمَّا الْجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الْأَرْضُ، فَلَا يَكُونُ شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَى مَلِكِهِمُ اخْتِلَافُهُمْ، فَانْطَلَقَ فَلَبِسَ الْمُسُوحَ، وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، قَدْ تَرَى اخْتِلَافَ هَؤُلَاءِ، فَابْعَثْ لَهُمْ آيَةً تُبَيِّنُ لَهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْكَهْفِ، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ يَشْتَرِي لَهُمْ طَعَامًا، فَدَخَلَ السُّوقَ، فَجَعَلَ يُنْكِرُ الْوُجُوهَ، وَيَعْرِفُ الطُّرُقَ، وَيَرَى الْإِيمَانَ بِالْمَدِينَةِ ظَاهِرًا، فَانْطَلَقَ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ حَتَّى أَتَى رَجُلًا يَشْتَرِي مِنْهُ طَعَامًا، فَلَمَّا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى الْوَرِقِ أَنْكَرَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا أَخْفَافُ الرُّبُعِ، يَعْنِي الْإِبِلَ الصِّغَارَ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: أَلَيْسَ مَلِكُكُمْ فُلَانًا؟ قَالَ: بَلْ مَلِكُنَا فُلَانٌ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى رَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ الْفَتَى خَبَرَ أَصْحَابِهِ، فَبَعَثَ الْمَلِكُ فِي النَّاسِ، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ آيَةً، فَهَذَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ فُلَانٍ، [ص: 199] يَعْنِي مَلِكَهُمُ الَّذِي مَضَى، فَقَالَ الْفَتَى: انْطَلِقُوا بِي إِلَى أَصْحَابِي، فَرَكِبَ الْمَلِكُ، وَرَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْكَهْفِ، فَقَالَ الْفَتَى دَعُونِي أَدْخُلُ إِلَى أَصْحَابِي، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ وَعَلَى آذَانِهِمْ، فَلَمَّا اسْتَبْطَئُوهُ دَخَلَ الْمَلِكُ، وَدَخَلَ النَّاسُ مَعَهُ، فَإِذَا أَجْسَادٌ لَا يُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، فَقَالَ الْمَلِكُ: هَذِهِ آيَةٌ بَعَثَهَا اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ قَدْ غَزَا مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَمَرُّوا بِالْكَهْفِ، فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذِهِ عِظَامُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ ذَهَبَتْ عِظَامُهُمْ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ"