سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واصبر يا محمد نفسك
عَامِرٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ: (بِالْغَدْوَةِ وَالْعَشِيِّ) وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَكْرُوهَةٌ، لِأَنَّ غَدْوَةً مَعْرِفَةٌ وَلَا أَلِفَ وَلَا لَامَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يُعَرَّفُ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَةً، فَأَمَّا الْمَعَارِفُ فَلَا تُعَرَّفُ بِهِمَا. وَبَعْدُ فَإِنَّ غَدْوَةً لَا تُضَافُ إِلَى شَيْءٍ، وَامْتِنَاعُهَا مِنَ الْإِضَافَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى امْتِنَاعِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنَ الْأَسْمَاءِ صَلَحَتْ فِيهِ الْإِضَافَةُ، وَإِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: أَتَيْتُكَ غَدَاةَ الْجُمُعَةِ، وَلَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ غَدْوَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ فِي الْأَمْصَارِ لَا نَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا لِإِجْمَاعِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَلِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنَّا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ