سورة الكهف
وأما قوله: فاتخذ سبيله في البحر سربا فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا، كما:
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو شُجَاعٍ أَنَّهُ رَآهُ قَالَ: أَتِيتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ شُقَّةُ حُوتٍ وَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَشِقٌّ آخِرُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّخَذَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّرَبْ كَانَ بِانْجِيَابٍ عَنِ [ص: 316] الْأَرْضِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِجُمُودِ الْمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِتَحَوُّلِهِ حَجَرًا. وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِيهِ مَا رُوِيَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أُبَيٍّ عَنْهُ"