سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا يقول تعالى ذكره: فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله العالم، فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز
قَالَ: مُسْلِمَةً. قَالَ: وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: {زَكِيَّةً} [الكهف: 74] كَقَوْلِكَ: زَكِيًّا وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَعْنَى الزَّكِيَّةِ وَالزَّاكِيَةِ وَاحِدٌ، كَالْقَاسِيَةِ وَالْقَسِيَّةِ، وَيَقُولُ: هِيَ الَّتِي لَمْ [ص: 342] تَجْنِ شَيْئًا، وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} [الكهف: 74] يَقُولُ: بِغَيْرِ قِصَاصٍ بِنَفْسٍ قُتِلَتْ، فَلَزِمَهَا الْقَتْلُ قَوَدًا بِهَا"