سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا يقول تعالى ذكره: حتى إذا بلغ ذو القرنين مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: «فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» قَالَ: حَارَّةٌ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا الْحَسَنُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ [ص: 378] مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ صَحِيحٌ وَمَعْنًى مَفْهُومٌ، وَكِلَا وَجْهَيْهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَارَّةٍ ذَاتِ حَمْأَةٍ وَطِينٍ، فَيَكُونُ الْقَارِئُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ بِصِفَتِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا، وَهِيَ الْحَرَارَةُ، وَيَكُونُ الْقَارِئُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَاصَفَهَا بِصِفَتِهَا الَّتِي هِيَ بِهَا وَهِيَ أَنَّهَا ذَاتُ حَمْأَةٍ وَطِينٍ. وَقَدْ رُوِيَ بِكِلَا صِيغَتَيْهَا اللَّتَيْنِ قُلْتُ إِنَّهُمَا مِنْ صِفَتَيْهَا أَخْبَارٌ"