سورة الكهف
وقوله: وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا يقول: وأبرزنا جهنم يوم ينفخ في الصور، فأظهرناها للكافرين بالله، حتى يروها ويعاينوها كهيئة السراب، ولو جعل الفعل لها قيل: أعرضت إذا استبانت، كما قال عمرو بن كلثوم: وأعرضت اليمامة واشمخرت كأسياف بأيدي مصلتينا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: يَقُومُ الْخَلْقُ لِلَّهِ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ، قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْخَلْقِ فَمَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ، قَالَ: فَيَلْقَى الْيَهُودُ فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ قَرَأَ {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف: 100] ثُمَّ يُلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَسِيحَ، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءَ، فَيَقُولُونَ نَعَمْ، قَالَ: فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24]