سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا يقول تعالى ذكره: قال زكريا لما بشره الله بيحيى: رب أنى يكون لي غلام ومن أي وجه يكون لي ذلك، وامرأتي عاقر لا تحبل، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء أبأن
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: نَادَى جَبْرَائِيلُ زَكَرِيَّا: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا، فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ، جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَسْخَرُ بِكَ، وَلَوْ كَانَ مِنَ اللَّهِ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ كَمَا يُوحِي إِلَيْكَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَمْرِ، فَشَكَّ وَقَالَ: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} [مريم: 8] يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40]