سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا يقول تعالى ذكره: فخافت مريم رسولنا، إذ تمثل لها بشرا سويا، وظنته رجلا يريدها على نفسها
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17] فَلَمَّا رَأَتْهُ فَزِعَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] فَقَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ، تَقُولُ: أَسْتَجِيرُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ أَنْ تَنَالَ مِنِّي مَا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ ذَا تَقْوًى لَهُ تَتَّقِي مَحَارِمَهُ، وَتَجْتَنِبَ مَعَاصِيهِ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ لِلَّهِ تَقِيًّا، فَإِنَّهُ يَجْتَنِبُ ذَلِكَ , وَلَوْ وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا عَنَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي اسْتِجَارَتِي وَاسْتِعَاذَتِي بِهِ مِنْكَ كَانَ وَجْهًا. كَمَا: