سورة مريم
وقوله: يا ليتني مت قبل هذا ذكر أنها قالت ذلك في حال الطلق استحياء من الناس، كما:
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: قَالَتْ وَهِيَ تُطْلَقُ مِنَ الْحَبَلِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم: 23] تَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْكَرْبِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَالْحُزْنِ بِوِلَادَتِي الْمَوْلُودَ مِنْ غَيْرِ بَعْلٍ، وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا: شَيْئًا نُسِيَ فَتُرِكَ طَلَبُهُ كَخِرَقِ الْحَيْضِ الَّتِي إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَبْ وَلَمْ تُذْكَرْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ نُسِيَ وَتُرِكَ وَلَمْ يُطْلَبْ فَهُوَ نَسْيٌ. وَنَسْيٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مِثْلُ الْوَتْرِ وَالْوِتْرِ، وَالْجِسْرُ وَالْجَسْرُ، وَبِأَيِّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ عِنْدَنَا، وَبِالْكَسْرِ قَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبْالْفَتِحِ قَرَأَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ لَهَا فِي الْأَرْضِ نِسْيًا تَقُصُّهُ ... إِذَا مَا غَدَتْ وَإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ"