سورة مريم
قوله: وهزي إليك بجذع النخلة ذكر أن الجذع كان جذعا يابسا، وأمرها أن تهزه، وذلك في أيام الشتاء، وهزها إياه كان تحريكه، كما:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنُّفَسَاءِ مِنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] كَمَا يُقَالُ: زَوَّجْتُكَ فُلَانَةَ، وَزَوَّجْتُكَ بِفُلَانَةَ، وَكَمَا قَالَ {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] بِمَعْنَى: تُنْبِتُ الدُّهْنَ. وَإِنَّمَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَفْعَالَ يُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَاءِ، فَيُقَالُ إِذَا كَنَّيْتَ عَنْ ضَرَبْتُ عَمْرًا: فَعَلْتُ بِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ فِعْلٍ، فَلِذَلِكَ تَدْخُلُ الْبَاءُ فِي الْأَفْعَالِ وَتَخْرُجُ، فَيَكُونُ دُخُولُهَا وَخُرُوجُهَا بِمَعْنًى، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَهُزِّي إِلَيْكِ جِذْعَ النَّخْلَةِ، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ كَانُوا فَسَّرُوهُ كَذَلِكَ: وَهُزِّي إِلَيْكِ رُطَبًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ، بِمَعْنَى: عَلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، وَجْهًا صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ. وَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى دُخُولِ الْبَاءِ فِي مَوْضِعِ دُخُولِهَا