سورة مريم
قوله: وهزي إليك بجذع النخلة ذكر أن الجذع كان جذعا يابسا، وأمرها أن تهزه، وذلك في أيام الشتاء، وهزها إياه كان تحريكه، كما:
وَخُرُوجِهَا مِنْهُ سَوَاءٌ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرْخِ وَالشَّبَهَانِ
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {تُسَاقِطْ} [مريم: 25] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: (تَسَّاقَطْ) بِالتَّاءِ مِنْ تَسَّاقَطْ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، بِمَعْنَى: تَتَسَاقَطُ عَلَيْكِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا، ثُمَّ تُدْغَمُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَتُشَدَّدُ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطُ النَّخْلَةُ عَلَيْكِ رُطَبًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (تُسَاقِطْ) بِالتَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ، وَوُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ، إِلَى مِثْلِ مَا وَجَّهَ إِلَيْهِ مُشَدِّدُوهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ"