سورة مريم
القول في تأويل قوله تعالى: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا يقول تعالى ذكره، ثم لنأخذن من كل جماعة منهم أشدهم على الله عتوا وتمردا فلنبدأ بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، [ص: 589] قَوْلُهُ: {مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ} [مريم: 69] قَالَ: أُمَّةٌ وَقَوْلُهُ {عِتِيًّا} [مريم: 8] قَالَ: كُفْرًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَنَبْدَأَنَّ بِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالشِّيعَةُ هُمُ الْجَمَاعَةُ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى الْأَمْرِ مِنَ الْأُمُورِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: تَشَايَعَ الْقَوْمُ: إِذَا تَعَاوَنُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ: إِنَّهُ لَمُشَيَّعٌ: أَيْ مُعَانٌ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ جَمَاعَةٍ تَشَايَعَتْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، أَشَدَّهُمْ عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا، فَلَنَبْدَأَنَّ بِإِصْلَائِهِ جَهَنَّمَ. وَالتَّشَايُعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: التَّفَرُّقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: {وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159] يَعْنِي: فِرَقًا، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ سَعْدٍ. إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: شَيَّعْتَ بَيْنَ أُمَّتِي، بِمَعْنَى: فَرَّقْتَ"