سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض فإنه يعلم السر يقول: فإنه لا يخفى عليه ما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] قَالَ: يَعْلَمُ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سَرَّهُ فَلَا يُعْلَمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَأَنَّ الَّذِينَ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّ السِّرَّ هُوَ مَا حَدَّثَ بِهِ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ سِرًّا، وَأَنَّ أَخْفَى: مَعْنَاهُ: مَا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، وَجَّهُوا تَأْوِيلَ أَخْفَى إِلَى الْخَفِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ تُوضَعُ أَفْعَلَ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ، وَاسْتَشْهَدُوا لِقِيلِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمَتُ ... فَتِلْكَ طَرِيقٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى مِنَ"