سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليه عما يلقى من الشدة من مشركي قومه، ومعرفة ما إليه صائر أمره وأمرهم،
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ، خَرَجَ وَمَعَهُ غَنَمٌ لَهُ، وَمَعَهُ زَنْدٌ لَهُ، وَعَصَاهُ فِي يَدِهِ يَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ نَهَارًا، فَإِذَا أَمْسَى اقْتَدَحَ بِزَنْدِهِ نَارًا، فَبَاتَ عَلَيْهَا هُوَ وَأَهْلُهُ وَغَنَمُهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ غَدًا بِأَهْلِهِ وَبِغَنَمِهِ، فَتَوَكَّأَ عَلَى عَصَاهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ بِمُوسَى كَرَامَتَهُ، وَابْتِدَاءَهُ فِيهَا بِنُبُوَّتِهِ وَكَلَامِهِ، أَخْطَأَ فِيهِ الطَّرِيقَ حَتَّى لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، فَأَخْرَجَ زَنْدَهُ لِيَقْتَدِحَ نَارًا لِأَهْلِهِ لِيَبِيتُوا عَلَيْهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَعْلَمَ وَجْهَ سَبِيلِهِ، فَأَصْلَدَ زَنْدَهُ فَلَا يُورِي لَهُ نَارًا، فَقَدَحَ حَتَّى أَعْيَاهُ لَاحَتِ النَّارُ فَرَآهَا، فَـ {قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}