سورة البقرة
وأما معنى قوله: قال أسلمت لرب العالمين فإنه يعني تعالى ذكره: قال إبراهيم مجيبا لربه: خضعت بالطاعة، وأخلصت بالعبادة لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره. فإن قال قائل: قد علمت أن إذ وقت فما الذي وقت به، وما الذي صلته؟ قيل: هو صلة لقوله: ولقد
نَعَمْ، قَدْ دَعَاهُ إِلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: وَفِي أَيِّ حَالٍ دَعَاهُ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: حِينَ قَالَ: {يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ مِنْ بَعْدِ مَا امْتَحَنَهُ بِالْكَوَاكِبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ