سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى يقول تعالى ذكره: واصطنعتك لنفسي أنعمت عليك يا موسى هذه النعم، ومننت عليك هذه المنن، اجتباء مني لك، واختيارا لرسالتي والبلاغ عني، والقيام بأمري
بِأَدِلَّتِي وَحُجَجِي، اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ بِهَا إِنَّهُ تَمَرَّدَ فِي ضَلَالِهِ وَغِيِّهِ، فَأَبْلِغَاهُ رِسَالَاتِي. {وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] . يَقُولُ: وَلَا تَضْعُفَا فِي أَنْ تَذْكُرَانِي فِيمَا أَمَرْتُكُمَا وَنَهَيْتُكُمَا، فَإِنَّ ذِكْرَكُمَا إِيَّايَ يُقَوِّي عَزَائِمَكُمَا، وَيُثَبِّتَ أَقْدَامَكُمَا، لِأَنَّكُمَا إِذَا ذَكَرْتُمَانِي ذَكَرْتُمَا مِنِّي عَلَيْكُمَا نِعَمًا جَمَّةً، وَمِنَنًا لَا تُحْصَى كَثْرَةً. يُقَالُ مِنْهُ: وَنَى فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَعَنْ هَذَا الْأَمْرِ: إِذَا ضَعُفَ، وَهُوَ يَنِي وَنْيًا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الْإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"