سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يقول تعالى ذكره: قال فرعون لموسى إذ وصف موسى ربه جل جلاله بما وصفه به من عظيم السلطان، وكثرة الإنعام على خلقه والإفضال: فما شأن الأمم الخالية من قبلنا
كِتَابٍ: يَعْنِي فِي أُمِّ الْكِتَابِ، لَا عِلْمَ لِي بِأَمْرِهَا، وَمَا كَانَ سَبَبُ ضَلَالِ مَنْ ضَلَّ مِنْهُمْ فَذَهَبَ عَنْ دِينِ اللَّهِ {لَا يَضِلُّ رَبِّي} [طه: 52] يَقُولُ: لَا يُخْطِئُ رَبِّي فِي تَدْبِيرِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَذَّبَ تِلْكَ الْقُرُونَ فِي عَاجِلٍ، وَعَجَّلَ هَلَاكَهَا، فَالصَّوَابُ مَا فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ أَخَّرَ عِقَابَهَا إِلَى الْقِيَامَةِ، فَالْحَقُّ مَا فَعَلَ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُ، لَا يُخْطِئُ رَبِّي {وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] فَيِتْرُكَ فِعْلَ مَا فِعْلُهُ حِكْمَةٌ وَصَوَابٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ