سورة طه
القول في تأويل قوله تعالى: قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يقول تعالى ذكره: قال فرعون لموسى إذ وصف موسى ربه جل جلاله بما وصفه به من عظيم السلطان، وكثرة الإنعام على خلقه والإفضال: فما شأن الأمم الخالية من قبلنا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] قَالَ: هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ [ص: 84] حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ضَلَّ فُلَانٌ مَنْزِلَهُ: إِذَا أَخْطَأَهُ، يُضِلُّهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ ثَابِتٍ لَا يَبْرَحُ، فَأَخْطَأَهُ مُرِيدُهُ، فَإِنَّهَا تَقُولُ: أَضَلَّهُ، فَأَمَّا إِذَا ضَاعَ مِنْهُ مَا يَزُولُ بِنَفْسِهِ مِنْ دَابَّةٍ وَنَاقَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْفَلِتُ مِنْهُ فَيَذْهَبُ، فَإِنَّهَا تَقُولُ: أَضَلَّ فُلَانٌ بَعِيرَهُ أَوْ شَاتَهُ أَوْ نَاقَتَهُ يُضِلُّهُ بِالْأَلِفِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النِّسْيَانِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ"