سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإن تولوا فإنما هم في شقاق يعني تعالى ذكره بقوله: وإن تولوا وإن تولى هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا أو نصارى، فأعرضوا، فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيها المؤمنون بالله، وبما جاءت به الأنبياء،
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا [ص: 602] هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137] ، قَالَ: الشِّقَاقُ: الْفِرَاقُ وَالْمُحَارَبَةُ، إِذَا شَاقَّ فَقَدْ حَارَبَ، وَإِذَا حَارَبَ فَقَدْ شَاقَّ، وَهُمَا وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَرَأَ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} [النساء: 115] \"" وَأَصْلُ الشِّقَاقِ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَقَّ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرُ إِذَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ، ثُمَّ قِيلَ: شَاقَّ فُلَانٌ فُلَانًا بِمَعْنَى: نَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ وَأَثْقَلَتْهُ مَسَاءَتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: 35] بِمَعْنَى فِرَاقَ بَيْنِهِمَا"