سورة الأنبياء
وقوله: فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى يحيى بن وثاب , والأعمش والكسائي: (فجعلهم جذاذا) بمعنى جمع جذيذ، كأنهم أرادوا به جمع جذيذ , وجذاذ، كما يجمع الخفيف خفاف، والكريم كرام، وأولى القراءتين في
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ , إِنَّ لَنَا عِيدًا , لَوْ قَدْ خَرَجْتَ مَعَنَا إِلَيْهِ , قَدْ أَعْجَبَكَ دِينُنَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ، خَرَجَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَلْقَى نَفْسَهُ وَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، يَقُولُ: أَشْتَكِي رِجْلِي. فَتَوَاطَئُوا رِجْلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ , فَلَمَّا مَضَوْا نَادَى فِي آخِرِهِمْ، وَقَدْ بَقِيَ ضَعْفَى النَّاسِ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء: 57] فَسَمِعُوهَا مِنْهُ. ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُنَّ فِي بَهْو عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بَابَ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ إِلَى جَنْبِهِ أَصْغَرُ مِنْهُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا، فَوَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، قَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ رَجَعْنَا وَقَدْ بَارَكَتِ الْآلِهَةُ فِي طَعَامِنَا فَأَكَلْنَا. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ وَإِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} [الصافات: 91] فَلَمَّا لَمْ تُجِبْهُ قَالَ: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات: 93] فَأَخَذَ فَأْسَ حَدِيدٍ، فَنَقَرَ كُلَّ صَنَمٍ فِي حَافَتَيْهِ، ثُمَّ عَلَّقَ الْفَأْسَ فِي عُنُقِ الصَّنَمِ الْأَكْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ. فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْمُ إِلَى