Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَكَانَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " لَبِثَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ ثَلَاثَ سِنِينَ , لَمْ يَزِدْ يَوْمًا وَاحِدًا , فَلَمَّا غَلَبَهُ أَيُّوبُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُ شَيْئًا، اعْتَرَضَ لِامْرَأَتِهِ فِي هَيْئَةٍ لَيْسَتْ كَهَيْئَةِ بَنِي آدَمَ فِي الْعَظْمِ وَالْجِسْمِ وَالطُّولِ , عَلَى مَرْكَبٍ لَيْسَ مِنْ مَرَاكِبِ النَّاسِ، لَهُ عِظَمٌ وَبَهَاءٌ وَجَمَالٌ لَيْسَ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ صَاحِبَةُ أَيُّوبَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُبْتَلَى؟ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَعْرِفِينَنِي؟ قَالَتْ لَا. قَالَ: فَأَنَا إِلَهُ الْأَرْضِ , وَأَنَا الَّذِي صَنَعْتُ بِصَاحِبِكَ مَا صَنَعْتُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَبَدَ إِلَهَ السَّمَاءِ , وَتَرَكَنِي فَأَغْضَبَنِي، وَلَوْ سَجَدَ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً رَدَدْتُ عَلَيْهِ وَعَلَيْكِ كُلَّ مَا كَانَ لَكُمَا مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ، فَإِنَّهُ عِنْدِي ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُمْ فِيمَا تَرَى بِبَطْنِ الْوَادِي الَّذِي لَقِيَهَا فِيهِ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَكِ أَكَلَ طَعَامًا وَلَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ لَعُوفِيَ مِمَّا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَرَادَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِهَا. فَرَجَعَتْ إِلَى أَيُّوبَ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ لَهَا , وَمَا أَرَاهَا , قَالَ: أَوَ قَدْ أَتَاكِ عَدُوُّ اللَّهِ لِيَفْتِنَكِ عَنْ دِينِكِ؟ ثُمَّ أَقْسَمَ إِنِ اللَّهُ عَافَاهُ لَيَضْرِبَهَا مِائَةَ ضَرْبَةٍ , فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ، جَاءَهُ أُولَئِكَ النَّفْرُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ قَدْ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، ⦗٣٥٥⦘ مَعَهُمْ فَتًى حَدِيثُ السِّنِّ , قَدْ كَانَ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، فَجَلَسُوا إِلَى أَيُّوبَ , وَنَظَرُوا إِلَى مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، فَأَعْظَمُوا ذَلِكَ , وَفَظِعُوا بِهِ، وَبَلَغَ مِنْ أَيُّوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَجْهُودَهُ، وَذَلِكَ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ مَا بِهِ , فَلَمَّا رَأَى أَيُّوبُ مَا أَعْظَمُوا مَا أَصَابَهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ , لِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقْتَنِي , وَلَوْ كُنْتَ إِذْ قَضَيْتَ عَلَيَّ الْبَلَاءَ تَرَكْتِنِي فَلَمْ تَخْلُقْنِي؟ لَيْتَنِي كُنْتُ دَمًا أَلْقَتْنِي أُمِّي. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَسْكَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِبْدِ الْكَرِيمِ، إِلَى: وَكَابَدُوا اللَّيْلَ، وَاعْتَزَلُوا الْفِرَاشَ، وَانْتَظَرُوا الْأَسْحَارَ , ثُمَّ زَادَ فِيهِ: أُولَئِكَ الْآمِنُونَ الَّذِي لَا يَخَافُونَ، وَلَا يَهْتَمُّونَ , وَلَا يَحْزَنُونَ، فَأَيْنَ عَاقِبَةُ أَمْرِكَ يَا أَيُّوبُ مِنْ عَوَاقِبِهِمْ؟ قَالَ فَتًى حَضَرَهُمْ , وَسَمِعَ قَوْلَهُمْ , وَلَمْ يَفْطِنُوا لَهُ , وَلَمْ يَأْبَهُوا لِمَجْلِسِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّضَهُ اللَّهُ لَهُمْ لِمَا كَانَ مِنْ جَوْرِهِمْ فِي الْمَنْطِقِ , وَشَطَطِهِمْ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُصَغِّرَ بِهِ إِلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ , وَأَنْ يُسَفِّهَ بِصِغَرِهِ لَهُمْ أَحْلَامَهُمْ , فَلَمَّا تَكَلَّمَ تَمَادَى فِي الْكَلَامِ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا حُكْمًا. وَكَانَ الْقَوْمُ مِنْ شَأْنِهِمُ الِاسْتِمَاعُ وَالْخُشُوعُ إِذَا وُعِظُوا , أَوْ ذُكِّرُوا , فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ قَبْلِي أَيُّهَا الْكُهُولُ، وَكُنْتُمْ أَحَقَّ بِالْكَلَامِ , وَأَوْلَى بِهِ مِنِّي لِحَقِّ أَسْنَانِكُمْ، وَلِأَنَّكُمْ جَرَّبْتُمْ قَبْلِي , وَرَأَيْتُمْ وَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ أَعْلَمْ , وَعَرَفْتُمْ مَا لَمْ أَعْرِفْ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ تَرَكْتُمْ مِنَ الْقَوْلِ أَحْسَنَ مِنَ الَّذِي قُلْتُمْ , وَمِنَ الرَّأْيِ أَصَوْبَ مِنَ الَّذِي رَأَيْتُمْ , وَمِنَ الْأَمْرِ أَجْمَلَ مِنَ الَّذِي أَتَيْتُمْ , وَمِنَ الْمَوْعِظَةِ أَحْكَمَ مِنَ الَّذِي وَصَفْتُمْ، وَقَدْ كَانَ لِأَيُّوبَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالذِّمَامِ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي وَصَفْتُمْ، هَلْ تَدْرُونَ أَيُّهَا الْكُهُولُ حَقَّ مَنِ انْتَقَصْتُمْ , وَحُرْمَةَ مَنِ انْتَهَكْتُمْ , وَمَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عِبْتُمْ وَاتَّهَمْتُمْ؟ وَلَمْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الْكُهُولُ أَنَّ أَيُّوبَ نَبِيُّ اللَّهِ , ⦗٣٥٦⦘ وَخِيرَتُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَكُمْ هَذَا، اخْتَارَهُ اللَّهُ لِوَحْيِهِ , وَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَائْتَمَنَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ، ثُمَّ لَمْ تَعْلَمُوا , وَلَمْ يُطْلِعْكُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ سَخِطُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ مُذْ أَتَاهُ مَا آتَاهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا , وَلَا عَلَى أَنَّهُ نَزَعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا مُذْ آتَاهُ مَا آتَاهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَا أَنَّ أَيُّوبَ غَيَّرَ الْحَقَّ فِي طُولِ مَا صَحِبْتُمُوهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا , فَإِنْ كَانَ الْبَلَاءُ هُوَ الَّذِي أَزْرَى بِهِ عِنْدَكُمْ وَوَضَعَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءَ وَالصَّالِحِينَ , ثُمَّ لَيْسَ بَلَاؤُهُ لِأُولَئِكَ بِدَلِيلِ سَخَطِهِ عَلَيْهِمْ , وَلَا لِهَوَانِهِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهَا كَرَامَةٌ , وَخِيرَةٌ لَهُمْ , وَلَوْ كَانَ أَيُّوبُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ , وَلَا فِي النُّبُوَّةِ , وَلَا فِي الْأَثَرَةِ , وَلَا فِي الْفَضِيلَةِ , وَلَا فِي الْكَرَامَةِ، إِلَّا أَنَّهُ أَخٌ أَحْبَبْتُمُوهُ عَلَى وَجْهِ الصَّحَابَةِ، لَكَانَ لَا يَجْمُلُ بِالْحَكِيمِ أَنْ يَعْذِلَ أَخَاهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ , وَلَا يُعَيِّرَهُ بِالْمُصِيبَةِ بِمَا لَا يَعْلَمُ , وَهُوَ مَكْرُوبٌ حَزِينٌ، وَلَكِنْ يَرْحَمُهُ وَيَبْكِي مَعَهُ , وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ , وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِ , وَيَدُلُّهُ عَلَى مَرَاشِدِ أَمْرِهِ , وَلَيْسَ بِحَكِيمٍ , وَلَا رَشِيدٍ مَنْ جَهِلَ هَذَا، فَاللَّهَ اللَّهَ أَيُّهَا الْكُهُولُ فِي أَنْفُسِكُمْ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَيُّوبَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ، وَقَدْ كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَذِكْرِ الْمَوْتِ: مَا يَقْطَعُ لِسَانَكَ، وَيَكْسِرُ قَلْبَكَ، وَيُنْسِيكَ حُجَجَكَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ يَا أَيُّوبُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ , وَلَا بَكَمٍ , وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ النُّطَقَاءُ , النُّبَلَاءُ , الْأَلِبَّاءُ , الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ؟ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ أَلْسِنَتُهُمْ , وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودَهُمْ , وَانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ , وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ إِعْظَامًا لِلَّهِ , وَإِعْزَازًا , وَإِجْلَالًا، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ ⦗٣٥٧⦘ الزَّاكِيَةِ، يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَالْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ بُرَآءُ، وَمَعَ الْمُقَصِّرِينَ وَالْمُفَرِّطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءٌ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ، وَلَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ , فَهُمْ مُرَوَّعُونَ مُفَزَّعُونَ مُغْتَمُّونَ خَاشِعُونَ وَجِلُونَ مُسْتَكِينُونَ مُعْتَرِفُونَ مَتَى مَا رَأَيْتَهُمْ يَا أَيُّوبُ قَالَ أَيُّوبُ: إِنَّ اللَّهَ يَزْرَعُ الْحِكْمَةَ بِالرَّحْمَةِ فِي قَلْبِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَمَتَى نَبَتَتْ فِي الْقَلْبِ يُظْهِرُهَا اللَّهُ عَلَى اللِّسَانِ، وَلَيْسَتْ تَكُونُ الْحِكْمَةُ مِنْ قِبَلِ السِّنِّ وَلَا الشَّبِيبَةِ , وَلَا طُولِ التَّجْرُبَةِ، وَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ الْعَبْدَ حَكِيمًا فِي الصِّيَامِ لَمْ يَسْقُطْ مَنْزِلُهُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ وَهُمْ يَرَوْنَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ نُورَ الْكَرَامَةِ، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ , وَظَنَنْتُمْ أَنَّكُمْ عُوفِيتُمْ بِإِحْسَانِكُمْ، فَهُنَالِكَ بَغَيْتُمْ وَتَعَزَّزْتُمْ، وَلَوْ نَظَرْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ ثُمَّ صَدَقْتُمْ أَنْفُسَكُمْ لَوَجَدَّتُمْ لَكُمْ عُيُوبًا سَتَرَهَا اللَّهُ بِالْعَافِيَةِ الَّتِي أَلْبَسَكُمْ , وَلَكِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ وَلَيْسَ لِي رَأْي , وَلَا كَلَامٌ مَعَكُمْ، قَدْ كُنْتُ فِيمَا خَلَا مَسْمُوعًا كَلَامِي , مَعْرُوفًا حَقِّي , مُنْتَصِفًا مِنْ خَصْمِي , قَاهِرًا لِمَنْ هُوَ الْيَوْمَ يَقْهَرُنِي , مَهِيبًا مَكَانِي , وَالرِّجَالُ مَعَ ذَلِكَ يُنْصِتُونَ لِي , وَيُوَقِّرُونِي، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ قَدِ انْقَطَعَ رَجَائِي , وَرُفِعَ حَذَرِي , وَمَلَّنِي أَهْلِي , وَعَقَّنِي أَرْحَامِي , وَتَنَكَّرَتْ لِي مَعَارِفِي , وَرَغِبَ عَنِّي صَدِيقِي , وَقَطَعَنِي أَصْحَابِي , وَكَفَرَنِي أَهْلُ بَيْتِي , وَجُحِدَتْ حُقُوقِي , وَنُسِيَتْ صَنَائِعِي، أَصْرُخُ فَلَا يُصْرِخُونَنِي , وَأَعْتَذِرُ فَلَا يَعْذُرُونَنِي، وَإِنَّ قَضَاءَهُ هُوَ الَّذِي أَذَلَّنِي , وَأَقْمَأَنِي , وَأَخْسَأَنِي، وَإِنَّ سُلْطَانَهُ هُوَ الَّذِي أَسْقَمَنِي , ⦗٣٥٨⦘ وَأَنْحَلَ جِسْمِي. وَلَوْ أَنَّ رَبِّيَ نَزَعَ الْهَيْبَةَ الَّتِي فِي صَدْرِي , وَأَطْلَقَ لِسَانِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ بِمِلْءِ فَمِي، ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ يُحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ، لَرَجَوْتُ أَنْ يُعَافِيَنِي عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا بِي , وَلَكِنَّهُ أَلْقَانِي , وَتَعَالَى عَنِّي، فَهُوَ يَرَانِي وَلَا أَرَاهُ، وَيَسْمَعُنِي وَلَا أَسْمَعُهُ , لَا نَظَرَ إِلَيَّ فَرَحِمَنِي، وَلَا دَنَا مِنِّي وَلَا أَدْنَانِي فَأُدْلِي بِعُذْرِي , وَأَتَكَلَّمُ بِبَرَاءَتِي , وَأُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِي لَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَيُّوبُ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ، أَظَلَّهُ غَمَامٌ حَتَّى ظَنَّ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ عَذَابٌ، ثُمَّ نُودِيَ مِنْهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: يَا أَيُّوبُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: هَا أَنَا ذَا قَدْ دَنَوْتُ مِنْكَ، وَلَمْ أَزَلْ مِنْكَ قَرِيبًا، فَقُمْ فَأَدْلِ بِعُذْرِكَ الَّذِي زَعَمْتَ، وَتَكَلَّمْ بِبَرَاءَتِكَ , وَخَاصِمْ عَنْ نَفْسِكَ، وَاشْدُدْ إِزَارَكَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَسْكَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، إِلَى آخِرِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَرَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَارْكُضْ بِرِجْلِكَ , هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ , وَشَرَابٌ فِيهِ شِفَاؤُكَ، وَقَدْ وَهَبْتُ لَكَ أَهْلَكَ , وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ , وَمَالَكَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ وَزَعَمُوا: وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، وَلِتَكُونَ عِبْرَةً لِأَهْلِ الْبَلَاءِ , وَعَزَاءً لِلصَّابِرِينَ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَانْفَجَرَتْ لَهُ عَيْنٌ، فَدَخَلَ فِيهَا فَاغْتَسَلَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ مَا كَانَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ. ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ تَلْتَمِسُهُ فِي مَضْجَعِهِ، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَقَامَتْ كَالْوَالِهَةِ مُتَلَدِّدَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالرَّجُلِ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هَهُنَا؟ قَالَ: لَا , ثُمَّ تَبَسَّمَ، فَعَرَفَتْهُ بِمَضْحَكِهِ، فَاعْتَنَقَتْهُ