سورة الأنبياء
القول في تأويل قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيوب يا محمد، إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء. وكان الضر الذي أصابه والبلاء الذي نزل به، امتحانا من الله له واختبارا
فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَكَثَ أَيُّوبُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ سَبْعَ سِنِينَ , وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ مُلْقًى عَلَى رَمَادِ مَكْنَسَةٍ فِي جَانِبِ الْقَرْيَةِ» قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: \" وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ تَقُومُ عَلَيْهِ , وَتَكْسِبُ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْهُ عَلَى قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ مِمَّا يُرِيدُ. [ص: 354] فَلَمَّا طَالَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا , وَسَئِمَهَا النَّاسُ، وَكَانَتْ تَكْسِبُ عَلَيْهِ مَا تُطْعِمُهُ وَتَسْقِيهِ , قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَحُدِّثْتُ أَنَّهَا الْتَمَسَتْ لَهُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ تُطْعِمُهُ، فَمَا وَجَدَتْ شَيْئًا , حَتَّى جَزَّتْ قَرْنًا مِنْ رَأْسِهَا فَبَاعَتْهُ بِرَغِيفٍ، فَأَتَتْهُ بِهِ , فَعَشَّتْهُ إِيَّاهُ، فَلَبِثَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ تِلْكَ السِّنِينَ، حَتَّى إِنْ كَانَ الْمَارُّ لَيَمُرُّ فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ لِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَأَرَاحَهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ"