سورة الأنبياء
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون اختلف أهل التأويل في المعني بالزبور والذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بالزبور: كتب الأنبياء كلها التي أنزلها الله عليهم، وعنى بالذكر: أم الكتاب التي عنده
عَبْدِ اللَّهِ أَبَا الْيَمَانِ: هَلْ لِأَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ مُجْتَمَعٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: \" إِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] قَالَ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ الْبَعْثُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْأَرْضُ يُوَرِّثُهَا اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ ذَلِكَ , فَوَفَى لَهُمْ بِهِ. وَاسْتُشْهِدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف: 137] . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] أَنَّهَا أَرْضُ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ، تَرِثُهَا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ"