سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير يقول تعالى ذكره: قضي على الشيطان فمعنى: كتب ههنا قضي، والهاء التي في قوله عليه من ذكر الشيطان
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} [الحج: 4] قَالَ: \" اتَّبَعَهُ. وَقَوْلُهُ: {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} [الحج: 4] يَقُولُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُضِلُّهُ، يَعْنِي: يُضِلُّ مَنْ تَوَلَّاهُ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي {يُضِلُّهُ} [الأنعام: 125] عَائِدَةٌ عَلَى {مَنْ} [الحج: 4] الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَنْ تَوَلَّاهُ} [الحج: 4] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يُضِلُّ أَتْبَاعَهُ وَلَا يَهْدِيهِمْ إِلَى الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج: 4] يَقُولُ: وَيَسُوقُ مَنِ اتَّبَعَهُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ الْمُوقَدَةِ , وَسِيَاقُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِ بِدُعَائِهِ إِلَى طَاعَتِهِ , وَمَعْصِيَةِ الرَّحْمَنِ، فَذَلِكَ هِدَايَتُهُ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ \"""