سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يعني جل ذكره بقوله: ومن الناس من يعبد الله على حرف أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11] الْآيَةَ، \" كَانَ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَمِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَى , كَانُوا يَقُولُونَ: نَأْتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَنْظُرُ فِي شَأْنِهِ، فَإِنْ صَادَفْنَا خَيْرًا ثَبَتْنَا مَعَهُ، وَإِلَّا لَحِقَنَا بِمَنَازِلِنَا وَأَهْلِينَا. وَكَانُوا يَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ عَلَى دِينِكَ فَإِنْ أَصَابُوا مَعِيشَةً , وَنُتِجُوا خَيْلُهُمْ , وَوَلَدَتْ نِسَاؤُهُمُ الْغِلْمَانَ، اطْمَأَنُّوا وَقَالُوا: هَذَا دِينُ صِدْقٍ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ وَأَزْلَقَتْ خُيُولُهُمْ , وَوَلَدَتْ نِسَاؤُهُمُ الْبَنَاتِ، قَالُوا: هَذَا دِينُ سُوءٍ فَانْقَلَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ"