سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله , وكذبوا رسله , وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم
وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ , وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ , وَأَنْكَرُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 47] يَقُولُ: وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، وَعَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ كَافَّةً , لَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] يَقُولُ: مُعْتَدِلٌ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَضَاءِ نُسُكِهِ بِهِ، وَالنُّزُولِ فِيهِ حَيْثُ شَاءَ الْعَاكِفُ فِيهِ، وَهُوَ الْمُقِيمُ بِهِ , وَالْبَادِ: وَهُوَ الْمُنْتَابُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَهُوَ الْمُقِيمُ فِيهِ وَالْبَادِ، فِي أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَحَقَّ بِالْمَنْزِلِ فِيهِ مِنَ الْآخَرِ