سورة الحج
وقوله: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله بإلحاد والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: تنبت بالدهن , والمعنى: تنبت الدهن،
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «وَمَنْ يَرِدْ فِيهِ» بِفَتْحِ الْيَاءِ بِمَعْنَى: وَمَنْ يَرِدْهُ بِإِلْحَادٍ , مِنْ: وَرَدْتُ الْمَكَانَ أَرِدُهُ. وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ عِنْدِي بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْقُرَّاءِ مُجْمِعَةً , مَعَ بُعْدِهَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَذَلِكَ أَنَّ (يَرِدُ) فِعْلٌ وَاقِعٌ، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ يَرِدُ مَكَانَ كَذَا , أَوْ بَلْدَةَ كَذَا غَدًا، وَلَا يُقَالُ: يَرِدُ فِي مَكَانِ كَذَا. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ طَيِّئًا تَقُولُ: رَغِبْتُ فِيكَ، تُرِيدُ: رَغِبْتُ بِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْشَدَهُ بَيْتًا:
[البحر الطويل]
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبَسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ
بِمَعْنَى: وَأَرْغَبُ بِهَا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِهِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لِمَا وَصَفْتُ"