سورة الحج
القول في تأويل قوله تعالى: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته , وجهاد أعدائه , ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك،
رِضَا اللَّهِ وَطَاعَتِهِ , وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ , ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا وَهُمْ كَذَلِكَ، {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ} [الحج: 58] يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَنَّاتِهِ {رِزْقًا حَسَنًا} [هود: 88] يَعْنِي بِالْحَسَنِ: الْكَرِيمَ؛ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالرِّزْقِ الْحَسَنِ: الثَّوَابَ الْجَزِيلَ. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ الْمَقْتُولُ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَقْتُولُ أَفْضَلُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعَلِّمُهُمُ اسْتِوَاءَ أَمْرِ الْمَيِّتِ فِي سَبِيلِهِ , وَالْمَقْتُولِ فِيهَا فِي الثَّوَابِ عِنْدَهُ