سورة الحج
وقوله: لكل أمة جعلنا منسكا يقول: لكل جماعة قوم هي خلت من قبلك، جعلنا مألفا يألفونه , ومكانا يعتادونه لعبادتي فيه , وقضاء فرائضي , وعملا يلزمونه. وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شر؛ يقال: إن لفلان منسكا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {مَنْسَكًا} [الحج: 34] قَالَ: «ذَبْحًا وَحَجًّا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ إِرَاقَةُ الدَّمِ أَيَّامَ النَّحْرِ بِمِنًى؛ لِأَنَّ الْمَنَاسِكَ الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ جَادَلُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِرَاقَةَ الدَّمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا جَادَلُوهُ فِي إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي هِيَ دِمَاءُ ذَبَائِحِ الْأَنْعَامِ , بِمَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ. غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ مَنَاسِكَ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ مَنَاسِكُ فَإِنَّمَا هِيَ هَدَايَا أَوْ ضَحَايَا؛ وَلِذَلِكَ قُلْنَا: عُنِيَ بِالْمَنْسَكِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الذَّبْحُ , الَّذِي هُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا