سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله جل وعز بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله. فقال بعضهم: عنى جل ثناؤه بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل، وإنما أنث
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لَكَبِيرَةً} [البقرة: 45] عَظِيمَةً، [ص: 650] كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة: 143] قَالَ: \"" كَبِيرَةٌ فِي صُدُورِ النَّاسِ فِيمَا يَدْخُلُ الشَّيْطَانُ بِهِ ابْنُ آدَمَ. قَالَهُ: مَا لَهُمْ صَلُّوا إِلَى هَا هُنَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ انْحَرفُوا فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي صُدُورِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلَا يَعْقِلُ وَالْمُنَافِقِينَ. فَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الدِّينُ؟ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَثَبَّتَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة: 143] قَالَ: صَلَاتُكُمْ حَتَّى يَهْدِيَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة: 143] فَإِنَّهُ يُعْنَى بِهِ: وَإِنْ كَانَ تَقْلِيبَتُنَاكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا لَعَظِيمةً إِلَّا عَلَى مَنْ وَفَقَّهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَهَداهُ لِتَصْدِيقِكَ، وَالْإِيمَانِ بِكَ وَبِذَلِكَ، وَاتِّبَاعِكَ فِيهِ وَفِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْكَ"